عبد الملك الثعالبي النيسابوري

308

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

كاضاعة المعروف ، والحق ثقيل ، وهو خير ما قيل . فصل - حديث الكتاب ما حديث الكتاب ، وصل جحيم هائل ، ليس وراءه طائل ، وخط مجون ، لا يدري ألف أم نون . وسطور فيها سطور كدبيب السرطان على الحيطان ، وألفاظ أخلاط ، لا يدركها استنباط ، ولا يفهمها بقراط ، هذيان المحموم ، ودواء المهموم . فصل - ومثلك من ذب ، عمن أحب ، ولكن للذب أبوابا ، ولكل امرئ جوابا ، تعلم أنه ليس في أبواب الذب ، أضعف من باب السب ، وإذا تلوت قول اللّه عز وجل [ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً ] علمت أن سلاح خصمك أقوى ، والناس رجلان كريم ولئيم ، وكل بأن لا يسب خليق ، إن الكريم لا ينكر الفضل ، وإن النذل لا يألم العذل [ من الوافر ] : يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويرتع منك في عرض مصون وهلم أفرض لك مسألة الذب في الذباب لتعلم أن اتقاءه بالمكبة خير من اتقائه بالمذبة ، وأن ذبه بالمظلة أبلغ من ذبه بالمذلة ، فإن كان لا بد من انتقام واستيفاء فأعيذك باللّه أن تجهل أن آذان الأنذال في القذال « 1 » وهي آذان لا تسمع إلا من ألسنة نعال الأدم ، وترجمة أكف الخدم ، وعلامة فهمها جحوظ العينين ، وخدر اليدين . فصل - وجدتك تعجب أن يجحد لئيم فضل صنيعك ، فخفض عليك يرحمك اللّه ، إن الذي تعجب منه يسير ، في جنب ما يجحده من الناس كثير . إن اللّه تعالى خلق أقواما وشق لهم أبصارا وآتاهم بصائر فغاصوا بها على عرق الذهب ففصدوه « 1 » ، ولم يزالوا بالنجم حتى رصدوه ، واحتالوا للطائر فأنزلوه من جو السماء ، وللحوت فأخرجوه من الماء ، ثم جحدوا مع هذه الأفكار الغائصة

--> ( 1 ) الفصد : الشّق .